أبو علي سينا
82
القانون في الطب ( طبع بيروت )
فصل في ضيق المبلع وعسر الازدراد : ضيق المبلع ، إما أن يكون لسبب في نفس المريء ، أو لسبب مجاور ، فالسبب الذي يكون في نفس المريء ، إما ورم وإما يبس مفرط ، وإما جفوف رطوبات فيه بسبب الحمى ، أو غير ذلك ، وإما لصنف من أصناف سوء المزاج المفرط ، وسقوط القوة وضعفها ، وخصوصاً في آخر الأمراض الحارة الرديئة الهائلة وغيرها ، والسبب المجاور ضغط ضاغط ، إما ورم في عضلات الحنجرة كما يكون في الخوانيق وغيرها ، وربما كان مع ضيق النفس أيضاً ، أو أعضاء العنق ، وإما ميل من الفقار إلى داخل ، وإما ريح مطيفة به ضاغطة ، وإما تشنج وكزاز يريد أن يكون ، أو قد ابتدأ ، فإن هذا كثيراً ما يتقدّم الكزاز والجمود . وقد وجد بعض معارفنا عسر الازدراد لاحتباس شيء مجهول في المبلع يؤديه ذلك إلى شيء شبيه بالخناق ، فغشيه تهوعّ قذف عنه دوداً كثيراً من الحيات سهل من انقذافه المبلغ ، وزال الخناق ، فعرف أن السبب كان احتباسه هناك . العلامات : ما كان بسبب الفقارات ، يدل عليه الازدراد الضيق عند الاستلقاء ، وكون الازدراد مؤلماً عند الخرزة الزائلة ، وما كان بسبب سوء مزاج مضعف ، فيدل عليه طول مدة مرور المزدرد مع فتور وقلّة حمية في جميع المسافة من غير ورم ، اللهم إلا أن يكون ذلك في جزء من المريء معيّن ، فيضيق هناك ، ويحسّ باحتباس المزدرد عنده . وما كان بسبب ورم ، ضاق في العروق منه ، وأوجع هناك ، ولم يخل الحار في الغالب عن الحمى ، وإن كانت في الأكثر لا تكون شديدة القوة . وإذا كان الورم حاراً ، دل عليه أيضاً حرارة ، وعطش . وإن لم يكن الورم حاراً لم تكن حمّى ، وربما كان خراجاً ليس بذلك الحار ، فيكون هناك وجع يسير يحدث معه في الأحيان نافض وحمى ، وربما جمع وانفجر وقيأ قيحاً وسكن ما كان يصيب منه ، وعادت العلة قرحة ، والذي يكون مقدمة الكزاز والجمود ، يدلّ عليه معه سائر الدلائل المذكورة . المعالجات : إن كان بسبب ورم أو زوال ، فعلاجه علاج ذلك ، وإن كان بسبب سوء مزاج ، فإن كان التهاب وحرقة وحرارة في سطح الفمّ ، فيجب أن يستعمل اللطوخات بين الكتفين من العصارات والأدوية البادرة ، ويحسى منها ، ويسقى الدوغ الحامض وما يشبه ذلك . وإن كان من برد - وهو الكائن في الأكثر - فيجب أن يعالج بالأضمدة المسخنة التي تستعمل في علاج المعدة الباردة ، وبالأدهان ، والمروخات المسخنة المذكورة فيها ، ودهن البلسان ، ودهن الفجل ، ودهن المسك ونحو ذلك ، وبأضمدة من جندبيدستر ، والأشق ، والمر ، والفراسيون ونحو ذلك .